الشيخ السبحاني
170
رسائل ومقالات
ففي مسند أحمد وسنن ابن ماجة ، واللفظ للأوّل عن ابن عباس ، قال : « قضى رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم في الركاز الخمس » « 1 » . وقد تضافر هذا الحديث في غير واحد من المجاميع الحديثية . وأمّا أرباح المكاسب فقد ذهبت الشيعة فيها إلى لزوم اخراج الخمس اقتداءً بأئمّة أهل البيت ، وقد ورد اخراج الخمس فيها في روايات أهل السنّة ، وإليك بعض ما ورد : لما وفد عبد القيس إلى رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم قالوا : إنّ بيننا وبينك المشركين وإنّا لا نصل إليك إلّا في الأشهر الحرم فمرنا بجمل الأمر ، ان عملنا به دخلنا الجنّة وندعو إليه من ورائنا . فقال : « آمركم بأربع وأنهاكم عن أربع : آمركم بالإيمان باللَّه وهل تدرون ما الإيمان ؟ شهادة أن لا إله إلّا اللَّه وأقام الصلاة وإيتاء الزكاة وتؤتوا الخمس من المغنم » « 2 » . ومن المعلوم أنّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم لم يطلب من بني عبد القيس أن يدفعوا غنائم الحرب كيف وهم لا يستطيعون الخروج من أحيائهم في غير الأشهر الحرم خوفاً من المشركين فيكون المراد أن يدفعوا خمس ما يفوزون به ويربحونه . وهناك روايات أُخرى تدلّ على لزوم دفع خمس كل ما يفوز به الانسان تركنا ذكرها للاختصار . فمن أراد التوسع فليرجع إلى كتابنا « الاعتصام بالكتاب والسنّة » ص 100 - 105 . فما ذنب الشيعة إذا عملت بروايات رواها اخوانهم أهل السنّة ، وتركهم
--> ( 1 ) . مسند أحمد : 1 / 304 ، سنن ابن ماجة : 2 / 839 ط : 1373 . ( 2 ) . صحيح البخاري : 9 / 160 ، باب « واللَّه خلقكم وما تعملون » من كتاب التوحيد .